القرطبي

110

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

العيد ، والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر . ودخل أبو بكر في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها وعندها جاريتان من جواري الأنصار تغنيان ، فقال أبو بكر : أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : [ دعهما يا أبا بكر ، فإنه يوم عيد ] . وليس يلزم الدءوب على العمل ، بل هو مكراه للخلق " . تفسير سورة " والتين " مكية في قول الأكثر . وقال ابن عباس وقتادة : هي مدنية وهي ثماني آيات . بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : والتين والزيتون ( 1 ) فيه ثلاث مسائل : الأول - قوله تعالى : ( والتين والزيتون ) قال ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد ومقاتل والكلبي : هو تينكم الذي تأكلون ، وزيتونكم الذي تعصرون منه الزيت ، قال الله تعالى : " وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين " ( 1 ) [ المؤمنون : 20 ] . وقال أبو ذر : أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم سل تين ، فقال : [ كلوا ] وأكل منه . ثم قال : [ لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه ، لان فاكهة الجنة بلا عجم ( 2 ) ، فكلوها فإنها تقطع البواسير ، وتنفع من النقرس ] . وعن معاذ أنه أستاك بقضيب زيتون ، وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : [ السواك الزيتون ! من الشجرة المباركة ، يطيب الفم ، ويذهب بالحفر ( 3 ) ، وهي سواكي وسواك الأنبياء من قبلي ] . وروي عن ابن عباس أيضا : التين : مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي ، والزيتون : مسجد بيت المقدس . وقال الضحاك : التين : المسجد الحرام ، والزيتون المسجد

--> ( 1 ) آية 20 سورة المؤمنون . ( 2 ) العجم ( بالتحريك ) : النوى . ( 3 ) الحفر ( بفتح الحاء وسكون الفاء وفتحها ) : صفرة تعلو الأسنان .